الشيخ محمد إسحاق الفياض
438
المباحث الأصولية
الأمر بالصلاة بانتفاء شرطه . إلى هنا قد تبين أن الواجبين إذا كانا مشروطين بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي ، فإن كان أحدهما مشروطاً بعدم المانع المولوي الفعلي والآخر مشروطاً بعدم المانع المولوي اللولائي قدّم الأول على الثاني ، لأن الثاني لا يصلح أن يزاحم الأول كمامر آنفاً ، وإن كان كلاهما مشروطاً بعدم المانع المولوي الفعلي ، وقع التمانع بينهما في مرحلة الفعلية بين الخطابين في هذه المرحلة ، فلا يمكن كونهما مشمولين لاطلاقي الخطابين ، فاذن يسقط اطلاق كليهما في المقام ، وحينئذٍ فلا دليل على هذا التقييد ، وبعد سقوط الاطلاق إن علم المكلف اجمالًا بوجوب أحدهما بدون هذا القيد ، فعندئذ إن كانا متساويين فالنتيجة التخيير ، وإن كان أحدهما أهم من الآخر قدّم الأهم على المهم ، وإن علم المكلف اجمالًا بأنّ المجعول في الشريعة المقدسة أحد الخطابين المذكورين إما الخطاب بالأهم كالصلاة مثلًا ، أو الخطاب بالمهم كالازالة ، والمفروض أن هذا الخطاب مشروط بعدم الأمر التعييني بالخلاف سواء أكان متعلقاً بالأهم أم بالمهم ، وعلى هذا فالمكلف لا يدري أن ذمته مشغولة بالأهم أو بالمهم ، فإذا أتى بالأهم كالصلاة مثلًا ، فلا يتيقن بالفراغ ، لاحتمال أن ذمته مشغولة بالمهم ، لفرض أن الأمر المعلوم بالاجمال مردد بين تعلقه بالأهم وتعلقه بالمهم ، فإذن لا نحرز الأمر بالأهم بماله من الملاك حتى يتعين الاتيان به ، فيكون المقام من موارد احتمال التكليف بالأهم ، وهو غير منجز ، لأنه من الشك في أصل التكليف ، والمرجع فيه أصالة البراءة في نفسها ، ولكنها تسقط من جهة معارضتها مع إصالة البراءة عن التكليف بالمهم ، على أساس العلم الاجمالي بأنّ المجعول إما التكليف بالأهم أو التكليف بالمهم .